الشيخ الأميني
257
الغدير
كتاب إنصاف عثمان تأليف الأستاذ محمد أحمد جاد المولى بك هذا الكتاب أخدع من السراب ، صفر من شواهد الانصاف ، شرجه الأستاذ من سلسلة أخبار مدسوسة وروايات مختلقة ، وإن درس هو بزعمه تاريخ عثمان دراسة الحذر منها فقال في ديباجته ص 4 : درسنا تاريخ عثمان وعصره والثورة عليه دراسة الحذر من الأخبار المدسوسة ، اليقظ لمواطن العبرة ، المرجع كل حدث إلى بواعثه الأصلية وإن رانت عليها الشبهات . ولم نكتف بما قال المؤرخون ، بل مددنا بصرنا إلى أبعد من ذلك ، فحللنا شخصيته ، وبينا ما لها من صلة بالثورة عليه ، ودرسنا حال المسلمين وقد نعموا بالراحة والثراء وانساحوا في الأصقاع يخالطون الأعاجم ويصهرون إليهم ويتخلقون بعاداتهم ، وحال قريش وما انتابها من تفرق وتنازع على الرياسة ، وبينا صلة ذلك بالتجني على الخليفة ، وجلونا الفتنة التي أرثها في الأمصار أعداء عثمان وأعداء الاسلام ، ونخلنا ذلك كله وصفيناه ، واستخلصنا منه الأسباب الصريحة للفتنة . ولم نغفل أن نعرض لما أخذ على عثمان ، ولا أن ننتصف له حيث يستحق الإنصاف . ومن حق عثمان أن تخصص لدراسته ودراسة عصره عشرات الكتب ، فإنه الخليفة المهضوم الحق ، المظلوم في الحكم عليه ، على ما له من سابقة وفضل وإصلاحات ، وعصره عصر انتقال واضطراب وثورات سياسية واجتماعية . ونحن وإن بالغنا في الإحاطة وتوفي الزلل عرضة للتقصير ، ولكنا اجتهدنا رأينا ، فنرجوا أن نكون قد وفقنا لإبراز صورة واضحة لهذه الحقبة من تاريخ المسلمين ففيها عظات وعبر . والله المستعان . ا ه . هذه لفاظته ، وهذا حسن طويته وحرصه على النجاح ، غير أنك تجده في جمعه وتأليفه كحاطب ليل رزم في حزمته كل رطب ويابس ، وجاء يخبط خبط عشواء من دون أي فحص وتنقيب ، لا يفقه ولا ينقه ، لا يستصحب دراية في الحديث توقفه على الصحيح الثابت ، وتعرفه الزائف البهرج ، ولا بصيرة تميز له الحو من اللو ، ولا علما